الخليل الفراهيدي
48
المنظومة النحوية
وبتأمل كلام الدكتور السامرائي نقول : لو كان المقصد بالكلام دلالته وصحته لكان هو المسؤول عن ذلك لأنه نقل الكلام خطأ من كتاب خلف الأحمر فأدى ذلك إلى الإخلال بموسيقى البيت الثاني ، وعدم انسجام المعنى في البيت الأول ( تقعب ) . ولو كان القصد عدم صحة نسبة الأبيات إلى الخليل فلم يقدم لنا دليلا على شكّه فما أسهل أن ينفي الإنسان شيئا دون تعليل ، علاوة على أنه استشهد بالأبيات على قضية استخدام البصريين - ومنهم الخليل - لكلمة النسق قائلا : « استعمله البصريون ليفرقوا في باب العطف بين عطف البيان وعطف النسق » وفي هذا اعتراف له بأنها قصيدة الخليل ، وكأنّ كل همّه كان في إثبات وجود مصطلح ( النسق ) عند البصريين ، ويبدو أن الدكتور السامرائي لم يشأ أن يتعب نفسه في التأكد من استخدام الخليل لهذا المصطلح ، ولو توجّه إلى كتاب ( الجمل ) الذي حققه الدكتور فخر الدين قباوه ، والذي نسب إلى الخليل لكان قد وجد هذا المصطلح يتردد كثيرا على لسان الخليل ، وسوف نفرد لذلك حديثا خاصا عند كلامنا عن مصطلحات المنظومة . رابعا - لعل تعليق الأستاذ « عز الدين التنوخي » الذي حقق كتاب خلف الأحمر « مقدمة في النحو » يحمل دلالة خاصة على ما نحن فيه ، فعندما أشار خلف الأحمر إلى حروف العطف قال : « وقد ذكرها الخليل بن أحمد في قصيدته في النحو ، وهي قول الشاعر قائلا . . إلخ » حينئذ يعلق عز الدين التنوخي على « قول الشاعر » « 1 » : « وصواب التعبير أن يقال ( وهي قوله لعودة التعبير على متقدم ولعله أراد أن يشير إلى أن الخليل كان شاعرا ، وكان بالفعل شاعرا والنحاة لا يذكرون أنّ له قصيدة في النحو ، وإن كانت كتب المصنفين
--> ( 1 ) هامش ص 86 من كتاب مقدمة في النحو .